الشيخ المنتظري

6

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

قال الماوردي : " والذي يلزمه من الأمور العامّة عشرة أشياء : أحدها : حفظ الدين على أصوله المستقرّة وما أجمع عليه سلف الأمّة ، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجّة وبيّن له الصواب ، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ، ليكون الدين محروساً من خلل ، والأمّة ممنوعة من زلل . الثاني : تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتّى تعمّ النصفة ، فلا يتعدّى ظالم ولا يضعف مظلوم . الثالث : حماية البيضة والذبّ عن الحريم ، ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال . والرابع : إقامة الحدود ، لتصان محارم اللّه - تعالى - عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك . والخامس : تحصين الثغور بالعدّة المانعة والقوّة الدافعة حتى لا تظهر الأعداء بغرّة ينتهكون فيها محرماً أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دماً . والسادس : جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمّة ، ليقام بحق اللّه - تعالى - في إِظهاره على الدين كلّه . والسابع : جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصّاً واجتهاداً من غير خوف ولا عسف . والثامن : تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير . التاسع : استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوّضه إِليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال ، لتكون الأعمال بالكفاية مضبوطة ، والأموال بالأمناء محفوظة . العاشر : أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفّح الأحوال لينهض بسياسة الأمّة وحراسة الملّة ، ولا يعوّل على التفويض تشاغلا بلذّة أو عبادة ، فقد يخون الأمين ويغشّ الناصح ، وقد قال اللّه - تعالى - : " يا داود ، إِنّا جعلناك خليفة في الأرض ،